صدودُهُم نَكَأَ الجُرْحَ ، ضَنّوا عليهِ بأَبخس أثمانِ ال…
أغلقُوا قنوات الاتّصالِ ، أضافُوا سهماً آخرَ في خاصرتهِ وفي يومِ عزائهِ أنفقُوا الملايين .
كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي
العِراقُ _ بَغْدادُ
صدودُهُم نَكَأَ الجُرْحَ ، ضَنّوا عليهِ بأَبخس أثمانِ ال…
أغلقُوا قنوات الاتّصالِ ، أضافُوا سهماً آخرَ في خاصرتهِ وفي يومِ عزائهِ أنفقُوا الملايين .
كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي
العِراقُ _ بَغْدادُ
سُدُمُ الأزمانِ تمدّ ظِلالَها القاتمةَ علىٰ طولِ المَدىٰ تتجذّرُ في أعماقِنا تغزُونا عتمتُها تستقرّ في حدقةِ العينِ فالرؤىٰ محجوبةٌ والضبابُ باتِّساعٍ علىٰ مدارِ حولينِ كاملينِ هذا و(السادُ)* مصلوبٌ علىٰ قارعةِ الانتظارِ لِمَنْ سَيكون علىٰ يديهِ أظلّة الشفاءِ حتىٰ قيّضَ اللهُ لنا (الخالدي)* تحملهُ أجنحةُ الملائكةِ وتقلّهُ مراكبُ القدّيسينَ يداوي العللَ بلطفهِ قبلَ المراهم وبمهارتهِ وعلمهِ قبلَ المياسم وبإنسانيتهِ وأدبهِ قبلَ الأُجُور وسيمٌ قسيمٌ بسمتُهُ خيوطٌ رمليةٌ ترسمُها الأمواجُ علىٰ الشواطِئ مهما كانَ الدربُ حالكاً فاشراقةُ وجههِ تنيرُ الدُجى قبلَ أنْ يذيب (العتامةَ)* بأدواتهِ وأجهزتهِ الحديثةِ وبدقائقَ معدودةٍ بلا مشارط ولا مغارز ولا وخزات ف(الفاكو)* طوع يديهِ و(الليزر) يأتمرُ بأمرهِ يزرعُ العدسات فينثرُ معها وردَ الحُبورِ يجلو البصرَ فيطبعُ علىٰ القلوبِ بصمةَ سعادةٍ يصيرُ فيها الصوتُ المالحُُ عذباً والأصابعُ الباردةُ نجوماً دافئةً هو ترياقُ لحنٍ يعزفُ علىٰ أوتارِ القلوبِ ترانيمَ العذوبةِ بل إكسيرُ حياةٍ يرصّعُ الدنيا عناقيدَ ضياء .
كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي
العِراقُ _ بَغْدادُ
……………………………………
*الخالدي : الدكتور محمد خضر الخالدي اختصاصي جراحة العيون .
*الساد ، العتامة : مرض يصيب العين وهوَ ما يعرف بالماء الأبيض .
*الفاكو ، الليزر : طريقة حديثة لإزالة الساد وزرع العدسات بجهاز يعمل بالأمواج فوقَ الصوتية .
أتفرّسُك بينَ الوجوهِ نميراً صافياً وسطَ أدغالِ الشتاتِ أتوسّمُ ظلّ الشفقِ في عيونِ هالاتِ الوَهَجِ ، أومأَ لي فشعّ علىٰ ضلعِ المداءآتِ في هيولى مداراتي البعيدةِ الأغوارِ إذاً أنا علىٰ خطِّ الشروعِ فهلْ أُعدم نقطةَ الوصول ؟ أو أضلّ مؤشراتِ الشعاع !؟ ثمَّ ماذا لو كتبتُ اسمَك في كفّي ولملمتُ أصابعي ورحتُ أرقبُ الدِيَم هلْ سيمطرُ المَدىٰ وهلْ سَأَراك ؟ وإذا لمْ يمطرِ المَدىٰ سَأُرخي حبالَ أهدابي وأمطرُك جدولاً علىٰ أخاديدِ الجَوى حُبّاً لاهباً يقضمُ أطرافي ويلقي بي جثةً هامدةً على ضفافِ حلمٍ يأبىٰ أنْ يزولَ فإذا زالَ سأصحو حاملاً كُلّ خَلَجاتي علىٰ أشرعةِ الرجاءِ أوقظُ كُلّ نجمٍ غفا تحتَ أخبيةِ السُدُمِ وأبحرُ إليك عارياً أتطلعُ لنورِ الولاداتِ المنبعثةِ من تحت رمادِ هواجسِ الاجهاضِ فإذا لفّتني المتاهاتُ وأوشكتُ علىٰ الغرقِ بعدَ جهدٍ جهيدٍ وريحٍ صرصرٍ عاتيةٍ سأقوِّضُ خيامَ جفوني أمزِّقُ مراتعَ أشرعتي أتخلّىٰ عن مجاذيفي وألقي مَراكبي في الهاوية .
كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي
العِراقُ _ بَغْدادُ


